المصدر الأول لاخبار اليمن

صندوق التحسين بمحافظة صنعاء..عمال ممتهنون..وكلاب تتكاثر..!

//تقرير//خاص//وكالة الصحافة اليمنية//

900 مليون ريال سنويا كسقف أدنى هي إيرادات صندوق النظافة والتحسين بمحافظة صنعاء..المبلغ يبدو مهولا جدا في ظل شحه الموارد..الصادم أنه محط صراع غير معلن بين محافظة المحافظة حنين قطينة, ووكلاء المحافظة المتكدسين بداخلها بعدد خيالي يربو على 42 وكيلا يشكلون مجموعة مشايخ ووجهاء المحافظة.

تتجول في شوارع محافظة صنعاء وتشعر أن كتلا كبيرة من أكياس القمامة والمخلفات تسير إلى جوارك وتلازمك كالظل اللزج, في حين لم تلحق وزارة المالية من رصيد الصندوق أكثر من 400 مليون ريال كمجهود حربي, إلا أن ما يزيد عن نصف مليار ريال من الموارد تظل مجهولة المصير أسوة بوكلاء المحافظة الذين لا يعرف وجوههم موظفو المجلس المحلي لمحافظة صنعاء.

كانت أسواق مديرية بني الحارث الموطن الأول لظهور فيروس الكوليرا الذي حصد عشرات الأرواح بفعل تكدس أكوام هائلة من القمامة في الأسواق الشعبية, فاستحالت مستنقعات وبيئة لتخصيب الأوبئة المتنوعة, لولا تدخل رئيس اللجنة الثورية العليا /محمد علي الحوثي/ وفريق من وزارة الصحة قاموا بتنفيذ حملة وطنية طوعية لرصد وباء الكوليرا وتتبع مصادره وصولا إلى أسواق مديرية بني الحارث, فسارعت أمانة العاصمة إلى رفع المخلفات وتنظيف الأسواق رغم أن المديرية تتبع إداريا محافظة صنعاء وليس الأمانة, إنما لا تراها ملايين /حنين قطينة/ المحافظ المنشغل بتتبع آثار إيرادات الصندوق دون أن يكون لها أثرا ملموسا في شوارع محافظته المتسخة.

أطنان من أكياس القمامات على أرصفة الشوارع المتعددة تنبعث منها روائح نتنة تزكم الأنوف, ليس هذا فحسب.. بل تستقر هذه الروائح الكريهة على مدى24 ساعة في رئات المواطنين المجبرين على استنشاقها, ومن ضمنها روائح الكلاب الميتة التي حللت جثثهها على الأرصفة, كل ذلك في ظل وجود لافتات عملاقة وإرشادات تتحدث عن النظافة وأهميتها بما يوحي للمواطنين بأن القائمين على مكتب صندوق النظافة والتحسين التابع لمحافظة صنعاء جوهرة ومكان نموذجي راقي يحتذى به, والأمر من ذلك  هي أنك عندما تزور مكتب الصندوق نفسه  تجده أردى من الشوارع نفسها حينها تتيقن أن اللافتات التي تحمل عناوين النظافة لم تكن سوى مجرد شماعة وديكورات للتغطية على الحقيقة المريرة.

عدة مكالمات هاتفية أجريناها مع رئيس صندوق النظافة والتحسين في محافظة صنعاء(عنتر الحباري)  لنأخذ منه تصريحا ونطرح عليه تساؤلات المواطنين ووافق بالنزول ميدانيا لزيارته وأكد خلال المكالمة بأننا سنحصل على كافة المعلومات دون أي عوائق.

يومها ومنذ الصباح الباكر اتجهنا إلى مبنى الصندوق لمقابلة المدير العام حسب وعده ولكن حصل مالم يكن في الحسبان.

عند وصولنا الى بوابة المبنى وجدنا الموظفين خارج المبنى ينتظرونه وفي أيديهم ملفات واوراق كثيرة ليطالبوه باستحقاقاتهم المالية.

 استأذنا أحد حراس المبنى للدخول بعد انتظار طويل, دخلنا الى مكاتب الصندوق الذي تحولت جدرانه في الطوابق الثلاثة إلى متحف للصور والخرائط والدعايات الترويجية للشركات الاستثمارية, وأصبح رابطا بين موظفي الصندوق والمحلات التجارية, وكأنه منبرا سياسيا بين المتباكين على نظام قتل نفسه بأيدي الشعب الثائر ضد الظلم والتفريط في السيادة والكرامة.

المشاهد التي رأيناها داخل  مكاتب وأروقة وجدران الصندوق لا توحي إطلاقا بأنك في مكان يدعي حرصه على النظافة إطلاقا بل العكس فكل المظاهر التي في الشوارع لا تختلف عما شاهدناه داخل مكاتب الصندوق نفسه وعلى زجاجاته المتلفعة بألاتربة وخيوط العنكبوت ولا تقل شأنا عنها.

” إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك” عبارة وجدناها في الطابق الذي يضم مكتب المدير العام في حين تلفت انتباهك عبارات كثيرة توزعت على جدران وأبواب المدراء منها” كشف المساعدات كشف للشحت”.

وفي أحد الأحواش المرفقة بالمبنى يقشعر بدنك عندما تدخلها, إذ ترى أمامك سرية من الكلاب الضالة والمتوالدة بداخلها, بشكل يؤكد أن صندوق النظافة والتحسين بمحافظة صنعاء أحد أبرز أسباب إنتشار وتكاثر الكلاب الضالة والمسعورة. يوجد ايضا بداخل أحدها (سرويس) خاص لقلابات النظافة ولكنه أيضا قد تحول إلى سرويس خاص بسيارات الأجرة الخاصة بالمواطنين.

رأينا أحد عمال النظافة يصرخ مستنكرا عندما شاهد سيارة أجرة بداخل السرويس وقال مخاطبا مدير الصندوق بلهجة احتجاجية غاضبة (السرويس لقلابات النظافة وصيانتها وليس للإيجار).

تريثنا قليلا حتى الساعة 11 ظهرا ننتظر حضور المدير العام ولكن بالفعل قد حضر عندما شعر بوجودنا في المكتب,  لكن ليس إلى مكتبه, إنما إلى داخل أحد الأحواش, وقبل أن ننطلق نحوه قال لنا أحد العاملين أنه سمع أحد القيادات(المجهولة) في اتصال هاتفي يقول لأحد الموظفين” حاولوا أن تتخلصوا من الصحفيين لأن حضورهم يضايقنا وخلوهم يعودوا من حيث أتوا”.

ورغم النقاط الخاصة بالتحسين المتعددة والمنتشرة على كافة مداخل صنعاء من جميع اتجاهاتها الأربعة والتي أوضح لنا أحد العاملين في المكتب بأن الصندوق يورد يوميا الى البنك المركزي بصنعاء ما يزيد عن 10 مليون ريال وتتوفر لدى الصندوق مستندات إثباتها,إلا أن عمال النظافة يتجرعون مرارة الحرمان والمعاناة ويمتهنهم الصندوق بأجور زهيدة  وفق عقود الأجر اليومي.

اتجهنا بعد ذلك مصرين إلى المدير العام الذي حاول التهرب من مقابلتنا ودخلنا إلى الحوش الذي انطوى بداخله وعندما رآنا حاول التخفي وراء أحد القلابات, ولكننا أصرينا لمقابلته, وعندما حاولنا أن نجري الحديث معه فعرفناه بأنفسنا ليرد مباشرة( خلونا من الهدار) وبحجة قصف طيران التحالف للمباني تهرب من الإدلاء لنا بأية معلومة.

قد يعجبك ايضا