المصدر الأول لاخبار اليمن

تحقيق أمريكي يكشف خفايا مهام الذباب الالكتروني السعودي

متابعات/وكالة الصحافة اليمنية//

 

كشف تحقيق نشره موقع “ذي إنترسبت الأميركي” (The Intercept) خفايا مهام الذباب الالكتروني التابع للنظام السعودي وآليات عمله في الترويج الزائف للسلطات في المملكة.

وأظهر التحقيق أن الحملات المؤيدة لسياسات الحكومة السعودية تكون عِبر شبكات منظمة من الروبوتات بالإضافة إلى المؤثرين الموالين للحكومة ويتم تضخيم رسائلهم ومشاركتها من قبل شبكة من الحسابات غير الموثقة.

وكشف أن هناك شركات تسويق كاملة مقرها السعودية تساعد في إدارة الحسابات الوهمية للحكومة السعودية، كما يعملون مع الحكومة لمواصلة اغتيال الصحفيين وأعضاء المجتمع المدني الذين لا ترغب بهم الحكومة.

وأشار التحقيق إلى حادثة اتهام الصحفي المقرّب من الحكومة السعودية حسين الغاوي halgawi الخبير بتحليل البيانات جيف غولبرغ Geoff Golberg في مؤسسة Social Forensics بوصفه عدواً للمملكة.

وجاء في نص التحقيق: شاهد جيف غولبرغ وجهه يخفق عبر الشاشة في حالة من عدم التصديق. وقد وصفه مقطع فيديو قصير نشر على موقعي يوتيوب وتويتر في آذار/مارس الماضي بأنه عدو مميت للمملكة العربية السعودية.

وقال الغاوي إن “عمل غولبرغ بأكمله يهدف إلى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة” – الإمارات العربية المتحدة – “من خلال نشر تحليلات مزيفة تحظر الحسابات الوطنية والمتعاطفين مع الأجانب”.

ففي الأشهر التي سبقت مقتل خاشقجي ،داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، تعرض خاشقجي لحملة مكثفة من المضايقات عبر الإنترنت دبرتها شبكة مدعومة من الحكومة السعودية من المؤثرين السياسيين والبوتات.

وقد احتشدت الشبكة، التي يشار إليها داخل المملكة باسم “الذباب”، بالتهديدات والتشهير، وهو جهد تم توثيقه في الفيلم الوثائقي “المنشق” عام 2020.

إذ رسموه على وسائل التواصل الاجتماعي على أنه عدو خيانة للدولة السعودية – وهو أمر لا يستهان به في بلد يخضع فيه الخطاب العام لرقابة مشددة وتويتر هو المنفذ الرئيسي للمحادثة السياسية. وقد اتهم الغاوي نفسه بالمساعدة في التحريض على الحملة الإلكترونية التي ميزت خاشقجي كعدو للدولة.

وبلغ سيل الهجمات على الإنترنت ذروته بمقتل خاشقجي في القنصلية على يد فرقة اغتيال يعتقد أن ولي عهد السعودي محمد بن سلمان أرسلها مباشرة.

وظهرت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن”، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن تركز على المعايير الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وأصبحت المضايقات عبر الإنترنت والمعلومات المضللة قضايا سياسية في الولايات المتحدة، ولكن في البلدان الاستبدادية يمكن أن يكون التهديد أكثر خطورة على الفور.

تحت سيطرة الأنظمة الحاكمة، يمكن تسليح المجال العام، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، تسليحا كاملا.

وقد أظهرت السعودية، التي يحكمها ولي العهد محمد بن سلمان، على وجه الخصوص استعدادها للذهاب بعيدا ودعم تهديداتها وترهيبها عبر الإنترنت من خلال اختطاف وقتل منتقديها المفترضين، حتى أولئك الذين يعيشون في الخارج.

وقالت ويتسن من دون، في إشارة إلى ولي العهد بالأحرف الأولى من اسمه: “من المهم أن نضع في اعتبارنا أن حرية التعبير في المملكة العربية السعودية قد سحقت تماما تحت قيادة محمد بن سلمان.

وأضافت :هذه الرسائل على الإنترنت لا تأتي من جهات فاعلة مستقلة داخل المملكة العربية السعودية. ولم يعد هناك أصوات مستقلة تخرج من ذلك البلد اليوم”.

وتابعت ويتسن: “كانت هناك حملة لمضايقتي لفترة طويلة حتى قبل مقتل جمال، لكنها تصاعدت منذ ذلك الحين. واضاف “وقعت اعتداءات منسقة جدا ضد منظمتنا وضد موظفين”.

وفي كثير من الحالات، تبدأ مثل هذه الهجمات بالغاوي، وهو واحد من عدد من المؤثرين السعوديين الرئيسيين الموالين للحكومة الذين يتم تضخيم رسائلهم ومشاركتها من قبل شبكة من القوميين الموالين للسعودية، والسير، وغيرها من الحسابات غير الأصيلة عبر الإنترنت.

وفي صيف عام 2020، سلط تقرير نشر في صحيفة نيويوركر الضوء على هدف آخر للغاوي: العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي علي صوفان.

وبعد أن نبهت وكالة الاستخبارات المركزية صوفان إلى تهديدات ذات مصداقية ضد حياته في مايو/أيار، وجد نفسه مستهدفا أيضا بحملة خبيثة من التهديدات والتشهير على الإنترنت. استأجرت صوفان شركة للأمن السيبراني حددت أن جزءا على الأقل من الحملة على الإنترنت شارك فيه مسؤولون في الحكومة السعودية وأن “الجهد بدأه حسين الغاوي، وهو صحفي سعودي نصب نفسه”.

ووفقا لصحيفة نيويوركر، وجد التحليل أن الغاوي لعب أيضا دورا رئيسيا في قيادة الحملة الإلكترونية ضد خاشقجي في الأشهر التي سبقت وفاته.

صوفان، الذي رفض التعليق على هذه القصة، هو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي له علاقات وثيقة مع مسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة الأميركية. وقد تجعل مكانته وعلاقاته صوفان هدفا مكلفا للسعوديين.

ومع ذلك، فإن الأميركيين الآخرين الذين أصبحوا على رادار حملاتهم التشهيرية على وسائل التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة للخطر، وكذلك عائلاتهم.

محمد سلطان أمريكي مصري أمضى نحو عامين في سجن مصري في أعقاب انقلاب عسكري عام 2013، على وشك الموت خلف القضبان خلال إضراب عن الطعام استمر أكثر من عام.

وفي أعقاب احتجاج دولي، أطلق سراحه أخيرا وأعيد إلى الولايات المتحدة في مايو/أيار 2015. وعلى الرغم من كونه مواطنا أمريكيا يعيش في وطنه، إلا أن تحريره من السجن لم يكن يعني التحرر من المزيد من المضايقات والتهديدات، سواء من قبل مسؤولين مصريين أو حلفائهم السعوديين – بمن فيهم حسين الغاوي.

وفي مارس/آذار الماضي، نشر الغاوي مقطع فيديو على تويتر ويوتيوب كجزء من سلسلة جمرة التي وصفت سلطان بأنه متطرف خطط لتنفيذ هجمات ضد الحكومة المصرية.

كما وصف الغاوي سلطان بأنه عدو للمملكة العربية السعودية كان يشوه سمعة حكامها من خلال دعمه لمنظمات حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

وكدليل على ذلك، عرض الغاوي صورة قديمة لسلطان مع رجل الدين يوسف القرضاوي المقيم في قطر.

واعتبر سلطان، الذي كان صديقا شخصيا لخشقجي في واشنطن ولديه معرفة بطريقة عمل الحكومات العربية الديكتاتورية، أن الهجمات الشخصية التي شنها عليه الغاوي وآخرون كانت محاولة مباشرة لتبرير أي ضرر قد يلحق به بأثر رجعي في المستقبل.

وقال سلطان ” إن هذه الهجمات هي ذرائع تخلقها حتى تزرع في وقت لاحق بذور الشك في ذهن الجماهير “.

وأضاف “إنهم يختارون هدفا ثم يحرفون اغتيالهم لدرجة أنه إذا حدث أي شيء في وقت لاحق، سيمتنع الناس عن التحدث عنه. هذا ما فعلوه ب(جمال) إنهم يرسمون أكبر قدر ممكن من الصورة السلبية لجعل الناس يقولون لاحقا: “الأمر معقد إذا حدث شيء ما وعندما يحدث ذلك.”

قد يعجبك ايضا