المصدر الأول لاخبار اليمن

حسابات خاطئة تؤدي إلى خسائر فادحة للتحالف في الساحل الغربي (تفصيل توثيقي)

تحليل / خاص / وكالة الصحافة اليمنية // منح المجتمع الدولي الكثير من الوقت للتحالف من اجل احداث أي تقدم عسكري يمكن على اساسه اجبار اليمن على تقديم التنازلات والعودة بشكل او بأخر إلى بيت الطاعة الأمريكي. وبعد اكثر من ثلاثة اعوام جازف الاحتلال بالتوغل تجاه منطقة الدريهمي في محافظة الحديدة، ليخرج المعركة من سياقها […]

تحليل / خاص / وكالة الصحافة اليمنية //

منح المجتمع الدولي الكثير من الوقت للتحالف من اجل احداث أي تقدم عسكري يمكن على اساسه اجبار اليمن على تقديم التنازلات والعودة بشكل او بأخر إلى بيت الطاعة الأمريكي.

وبعد اكثر من ثلاثة اعوام جازف الاحتلال بالتوغل تجاه منطقة الدريهمي في محافظة الحديدة، ليخرج المعركة من سياقها الروتيني ، حيث كان التحالف يتجنب التوغل في المناطق البعيدة عن حافة الساحل منذ بدايات المعركة ، إلا انه وتحت طبيعة الضغوط الأمريكية على القائمين بمهمة الحرب على اليمن كان لابد للاماراتيين والسعوديين اجتراح أي موقف جديد يفضي إلى زحزحة الموقف العسكري في سواحل اليمن الغربية عن مشهده المألوف منذ اعوام.

 جحافل التحالف

وبمجرد أن تجرأت قوات التحالف على المضي خطوات بعيداً عن الساحل باتجاه الدريهمي في ال(25) من مايو الماضي، استنفرت قوى الشعب اليمني الذي توافد ابنائه من كل حدب وصوب للدفاع عن الساحل الغربي  من الاحتلال ، ويرى كثير من المراقبين السياسيين أن التحالف اسقط من حساباته الكثير من العوامل التي تميز الشعب التي يمتاز بها شعب اليمن ، وما يبدو من وجهة نظر بعض المراقبين أن التحالف لم يعد يمتلك الوقت الكافي لدراسة طبيعة الشعب اليمني وارضه قبل المجازفة في توسيع عملياته على الساحل الغربي لليمن.

وتمثل عوامل التنوع الديموغرافي (الارض والانسان ) احد اهم العوامل التي لم تأخذ في حسابات قوى التحالف، حيث أكتفت قوات الاحتلال باعتبارمحافظة عدن معياراً لبقية المحافظات في عموم اليمن ، معتقدة انها ستلقى الترحيب بمجرد وصولها إلى بقية المناطق.

وقد تناست قوى التحالف أن عدن سلمت من قبل بعض القوى التي كانت منضوية تحت راية الدفاع عن حرية وكرامة اليمن  من جهة ، كما أن التحالف استغل نبرة المظالم التي تشكو منها المحافظات الجنوبية نتيجة سنوات من العبث والأقصاء الذي مارسه نظام صالح وحزب الاصلاح لاحقاً في زمن هادي ضد ابناء المحافظات اليمن الجنوبية، لتحويل ابناء الجنوب إلى وقود لمعارك اطماع واشنطن الرامية للتحكم بالبحر الأحمر وباب المندب.

واضافة إلى أن اليمنيين بطبيعتهم الفطرية يرفضون الخضوع للمحتل الأجنبي مهما كانت التضحية في مواجهة المحتل ، فقد عززت ممارسات الاحتلال في المناطق الجنوبية من إذلال واغتصاب للأعراض وقتل وفوضى،  قناعات اليمنيين بضرورة التصدي للاحتلال، وعدم الاستسلام لحالة الجدل التي يحاول التحالف اللعب عليها للتدليس على اليمنيين ، بقضية “الشرعية” التي قتلها التحالف بمجرد احتلال عدن.

حسابات وهمية

اعتمد التحالف على ارث طويل  من الفساد والظلم  التي عانى منها الشعب اليمني على مدى عقود ، ظناً من التحالف أنه لن يجد أي مقاومة تذكر عند قيامه باحتلال اجزاء جديدة من اليمن.

حيث أن غياب العدالة وشعور المواطن بالتهميش  سيؤديان بشكل حتمي إلى تفشي مشاعر لدى عامة  الشعب ، بعدم الانتماء للوطن من منطلق احساس عام يسود المجتمع  بالاضطهاد والظلم مما يجعل تلك المشاعر تحكم مواقف الجميع وتدفعه  للتنصل  من مواجهة المحتل ،وعدم الاكتراث لأي خطر غاشم يواجه الوطن  ، وهي مسائل مهدت لها الولايات المتحدة منذ عقود عن طريق انظمة فاسدة حكمت اليمن لأكثر من (37) عاماً ، بهدف سلب المواطن العادي اي احساس بالمسئولية وجعله اداة طيعة في يد مشاريع الاحتلال التي كانت تخطط لها واشنطن منذ عقود طويلة، وقد عبر السفير الامريكي “ماثيو تايلور” عن تلك التوجهات الامريكية  عندما قال في مارس الماضي أن (ابناء الحديدة سيستقبلون التحالف بالورود).

ما لا يعرفه التحالف

ما لم تدركه دول التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة انه خلال اكثر من ثلاثة اعوام من الصمود تمكن الشعب اليمني من ملامسة تغيرات كبيرة احس فيها اليمنيون  أن زمن المظالم في عهد صالح وهادي قد دفن إلى الابد، وأن اليمنيين ادركوا أن من كان يحكم اليمن لم يكونوا سوى ادوات تدين بالولاء المطلق للولايات المتحدة ومشاريعها ضد اليمن والعرب عموماً، وأن اكثر من ثلاثة اعوام من الصمود والتحدي في وجه التحالف ، اثبت من خلال التجربة العملية أن  قوة امريكا التي كانت تصور بأنها قوة لا تقهر ، لم تكن سوى قوة وهمية ، وأنه  لا يمكن لشعب اليمن أن يعود مجدداً لمربعات الخضوع للأنظمة  العميلة التي زرعتها واشنطن لإذلال الشعوب ، مما  اوجد دفعة قوية في نفوس ابناء الشعب للإحساس بقيمة الحرية التي حرموا منها كثيراً ،ودفع اليمنيين للتوجه إلى ساحات المعارك لمواجهة تحالف الاحتلال، ليثبتوا للقوى الاستعمارية أن ردة فعل  الشعب اليمني لا يمكن احتوائها مهما بلغت المؤامرات .

قد يعجبك ايضا