المصدر الأول لاخبار اليمن

غزة بين شبح المجاعة والتجاذبات السياسية

تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//

مع دخول قطاع غزة فعليًا مرحلة المجاعة القاتلة، تتزايد التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في ظل استمرار الحصار “الإسرائيلي” ومنع دخول الغذاء والوقود.

إغلاق جميع المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي يكشف حجم المأساة التي يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر.

المجاعة كسلاح

تؤكد المنظمات الدولية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي، أن الإمدادات المتبقية تكفي فقط لأسبوعين، بينما سيتم توزيع آخر الطرود الغذائية خلال اليومين المقبلين، ما يجعل الوضع أكثر خطورة.

يأتي هذا في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن المجاعة قد تكون ممنهجة، حيث صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، أن “إسرائيل تستخدم الغذاء كسلاح وترتكب إبادة جماعية”، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي والقرارات الأممية.

تداعيات الحصار وإغلاق المخابز

أدى استمرار الحصار “الإسرائيلي” ومنع دخول المساعدات إلى توقف آخر المخابز العاملة في غزة، وفق ما أعلنت جمعية أصحاب المخابز، التي ناشدت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ السكان من الموت جوعًا.

هذه التطورات تؤكد أن الوضع الإنساني لم يعد يحتمل المزيد من التأخير في إدخال المساعدات.

تعطيل الجهود الدبلوماسية

تزامنًا مع الأزمة الإنسانية، استأنف قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة في 18 مارس الماضي، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار تم خرقه مرارًا من قبل كيان الاحتلال.

في ظل هذه الأوضاع، تتنصل “حكومة نتنياهو” من تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن وقف العدوان والانسحاب من غزة، ما يعكس توجهًا “إسرائيليًا” لتعزيز الاحتلال وإطالة أمد الحرب.

الدور الدولي بين الإدانات والتواطؤ

رغم الإدانات الدولية المتكررة، لا يزال كيان الاحتلال يحظى بدعم أمريكي أوروبي، ما يسمح له بالاستمرار في سياساته العدوانية دون رادع.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، أسفرت عمليات قوات الاحتلال عن استشهاد وإصابة أكثر من 164 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى فقدان أكثر من 14 ألف شخص وسط دمار واسع للبنية التحتية.

ما السيناريوهات المقبلة؟

في ظل استمرار الحصار والتجويع، يواجه الفلسطينيون في غزة خيارات صعبة، بينما تتصاعد الضغوط الشعبية والدبلوماسية على الحكومات العالمية للتحرك.

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار المأساة ما لم يتم فرض ضغوط سياسية واقتصادية فعالة على كيان الاحتلال لإجباره على احترام التزاماته الدولية.

ويمكننا القول، إن ما يحدث في قطاع غزة المنكوب ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي في مواجهة جرائم الحرب وسياسات العقاب الجماعي التي تمارسها حكومة الاحتلال.

قد يعجبك ايضا