أكدت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ونائبة منسق الإغاثة الطارئة، جويس ميسويا، أن قطاع غزة يعد المكان الأخطر في العالم للعاملين في المجال الإنساني.
وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي تناول قضايا حماية العاملين في المجال الإنساني في مناطق الصراعات، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن 2730.
واستهلت ميسويا إحاطتها بالقول: “العاملون في المجال الإنساني يُقتلون بأعداد غير مسبوقة، ووفقاً للبيانات المتاحة، كان عام 2024 الأسوأ على الإطلاق، حيث قُتل 377 عاملاً في 20 دولة، بزيادة قدرها 100 حالة مقارنة بعام 2023، الذي شهد زيادة بنسبة 137% عن عام 2022. كذلك تعرّض عدد أكبر بكثير للإصابة والاختطاف والاعتداء والاحتجاز التعسفي”.
ثم تساءلت موجهة حديثها لمجلس الأمن: “ما الذي ستفعلونه لمساعدتنا في إيجاد الحلول وتحقيق العدالة وتجنب المزيد من القتل؟”. وأشارت إلى وجود “ما يكفي من الأطر الدولية لحماية العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة، مثل قوانين ومعايير حقوق الإنسان، والاتفاقيات المتعلقة بأنشطة الأمم المتحدة وموظفيها، والقانون الإنساني الدولي، التي تُلزم بحماية العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم وعملياتهم”. لكنها أكدت أن ما ينقص هو الإرادة السياسية لتنفيذ هذه الالتزامات.
وأضافت: “الغالبية العظمى من القتلى، حوالى 95%، هم عمال إغاثة محليون، الذين يشكلون حجر الزاوية في جهود الإغاثة”. كذلك أشارت إلى المعايير المزدوجة في الإعلام في ما يتعلق بتغطية مقتل العاملين في المجال الإنساني المحليين، قائلة: “لقد وجد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن مقتل عامل إغاثة محلي يحظى بتغطية إعلامية أقل بخمسمائة مرة من مقتل موظف دولي”.
ولفتت الانتباه أيضاً إلى أن القتل والاختطاف ليسا المصير الوحيد الذي يلقاه العديد من العاملين في المجال الإنساني، بل إن بعض الدول أو الأنظمة تجرّم عملهم، حيث يزداد عدد المعتقلين والمتهمين “بدعم الإرهاب لمجرد تقديمهم المساعدة للمحتاجين”. كذلك أشارت إلى “حملة شرسة من التضليل الإعلامي تستهدف منظمات الإغاثة، كما هو الحال في هايتي والأراضي الفلسطينية المحتلة واليمن، على سبيل المثال لا الحصر”.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن الأحد الماضي، انتشال 15 جثة تعود لـ9 مسعفين من الهلال الأحمر و5 من طواقم الدفاع المدني وموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة فقد أثرهم لأكثر من أسبوع، عقب إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم بشكل مباشر في حي تل السلطان غرب رفح جنوبي قطاع غزة، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية “أعدمتهم ميدانيا وجرفت جثامينهم”.
يذكر أن الاتفاقيات الدولية نصت بشكل واضح على إلزامية حماية المسعفين والعاملين في المجال الطبي في أثناء النزاعات المسلحة. وتستند هذه الحماية القانونية بشكل أساسي إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لها، إلى جانب نظام روما الأساسي.
كما اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 في 24 مايو 2024، الذي يهدف إلى تعزيز حماية الموظفين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة المرتبطين بها، بالإضافة إلى مقراتهم وممتلكاتهم.
ويدعو القرار جميع الدول إلى احترام وحماية هؤلاء الموظفين وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما يحث القرار الدول على النظر في الانضمام إلى اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها وبروتوكولها الاختياري، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذها التنفيذ الفعّال.