تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب المجازر بحق النازحين في قطاع غزة، مستهدفة مباني الأمم المتحدة ومراكز الإيواء التابعة لها، في تصعيد خطير يعكس استمرار سياسة الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية الإنسانية.
تصاعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنشآت الأمم المتحدة في قطاع غزة، وارتكاب المجازر بحق النازحين بداخلها، يثير تساؤلات حول تداعيات هذه الهجمات على المستويين السياسي والإنساني، ومدى انتهاكها للقوانين الدولية التي تحظر استهداف المرافق الإنسانية والمدنية ومراز إيواء النازحين.
استراتيجية القصف
وعلى ما يبدو، أن قوات الاحتلال تعتمد استراتيجية ممنهجة تهدف إلى فرض أكبر قدر من الضغوط على السكان المدنيين، من خلال استهداف الأماكن التي يُفترض أنها آمنة، كمدارس الأونروا ومراكز الإيواء.
هذه الجرائم ليست حوادث منفصلة، بل يأتي ضمن سلسلة هجمات ممنهجة طالت أكثر من 300 منشأة تابعة للأمم المتحدة منذ بداية الحرب، رغم تبادل الإحداثيات بين الأمم المتحدة وقوات الاحتلال.
يشير ذلك إلى سياسة عقابية تهدف إلى تهجير السكان قسرًا، في ظل تصعيد عسكري لا يفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية.
استهداف متواصل لمؤسسات أممية
وفي تحدٍ صريح للمؤسسات الأممية، كثفت قوات الاحتلال، اليوم اليوم الخميس، من جرائم استهداف المباني الأممية، وذلك بعد ساعات، من إعلان فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمبنى تابع للوكالة شمال قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد تسعة أطفال، بينهم رضيع يبلغ من العمر أسبوعين.
وفي أحدث الجرائم، ارتكبت قوات الاحتلال، مجزرة مروعة بحق النازحين داخل مدرسة الأرقم في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 29 مواطنًا، بينهم 18 طفلا وامرأة، بالإضافة إلى سقوط 100 جريحًا، بعضهم في حالة حرجة، وفق مصادر طبية في مستشفى المعمداني.
إلى ذلك استهدفت قوات الاحتلال على مدرسة فهد الصباح في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 4 نازحين.
وفي جريمة أخرى، استهدفت قوات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 6 مدنيين، في حصيلة غير نهائية وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
لترتفع حصيلة شهداء العدوان الصهيوني على غزة منذ فجر اليوم إلى 104 شهيد بينهم 58 في مدينة غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفقاً لمصادر طبية في غزة.
وكانت قوات الاحتلال قد ارتكبت أمس الأربعاء مجزرة بحق النازحين داخل عيادة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، حيث استشهد 19 نازحًا، غالبيتهم من الأطفال، في استهداف يعكس حجم العنف الممنهج تجاه اللاجئين والمنشآت الإنسانية
رسائل سياسية وعسكرية
استهداف العيادات والمدارس والمنشآت التابعة للأمم المتحدة يحمل رسائل واضحة تتجاوز البعد العسكري.
فالاحتلال يهدف إلى تقويض أي بيئة حاضنة للمدنيين، ما يؤدي إلى خلق أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار الحصار.
وتشهد مناطق النزوح في قطاع غزة استهدافًا مكثفًا من قبل قوات الاحتلال، رغم تصنيفها كمناطق آمنة تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو ما يعكس سياسة الضغط القصوى التي يمارسها كيان الاحتلال لإجبار المدنيين على النزوح المتكرر ضمن دائرة لا تنتهي من التهجير والمعاناة.
الأثر الإنساني الكارثي
استهداف الأونروا يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يلجأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى مبانيها بحثًا عن مأوى آمن بعد تدمير منازلهم.
لكن استمرار الهجمات يجعل هذه الأماكن أيضًا غير آمنة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويتركهم بلا خيار سوى البقاء تحت القصف أو الفرار إلى مناطق أخرى قد تكون أكثر خطرًا.
وفي ظل هذه المجازر المتكررة، يبقى الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثيًا، حيث يعاني النازحون من ظروف معيشية قاسية، في ظل انعدام الأمن واستمرار العدوان الإسرائيلي دون رادع.
ردود فعل دولية وإدانات متزايدة
على الصعيد الدولي، طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بوقف فوري للهجمات ضد المدنيين، داعية إلى توفير الحماية العاجلة للنازحين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما تتزايد الدعوات لتدخل المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
الأبعاد القانونية والسياسية
إن استهداف مبانٍ أممية، وفقًا للقانون الدولي، يُعد انتهاكًا صريحًا لاتفاقيات جنيف التي تلزم أطراف النزاع بحماية المنشآت المدنية والمرافق الإنسانية.
ومع ذلك، لم تُتخذ الأمم المتحدة أي إجراءات دولية فعالة لوقف هذه الاعتداءات أو محاسبة مرتكبيها.
ويمكننا القول، إن الدعم الأمريكي المطلق لكيان الاحتلال يحول دون فرض أي عقوبات عليها، ما يشجع على استمرارها في قصف المنشآت المدنية دون خوف من العواقب.
غياب المساءلة الدولية