تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
قدّم السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في خطاب متلفز، اليوم الجمعة، سردية واضحة لمعادلة المواجهة في المنطقة، واضعًا اليمن في صلب الصراع العربي الإسرائيلي، ومُظهِرًا الولايات المتحدة كطرف مباشر في المعركة.
الخطاب الأخير للسيد عبدالملك الحوثي، لم يكن مجرد بيان تضامني مع غزة، بل كان بمثابة إعلان موقف استراتيجي يعكس تحوّلًا نوعيًا في التموضع الإقليمي لقوات صنعاء.
منصّة للدفاع عن فلسطين
منذ اندلاع الحرب في غزة، تصاعد الخطاب اليمني المؤيد للفلسطينيين، لكن ما يطرحه السيد عبدالملك الحوثي اليوم يتجاوز التضامن الخطابي. فهو يربط بين العدوان الأمريكي على اليمن وبين الدعم الأمريكي لكيان الاحتلال، مقدّماً ذلك كدليل على شراكة مباشرة في المشروع الصهيوني.
ويؤكد المحللون، أن خطاب السيد عبدالملك، نقل اليمن من خانة “المؤازِر” إلى “الفاعل” في ميدان المواجهة.
كما يشير إلى أن العمليات اليمنية البحرية ضد السفن “الإسرائيلية” وحلفائها، بالإضافة إلى الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لدعم الشعب الفلسطيني، لا كمجرد رد فعل لحظي.
فشل أمريكي
خطاب السيد عبدالملك الحوثي يصور تصعيد العدوان الأمريكي في اليمن كفشل مزدوج: من جهة، لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها العسكرية، ومن جهة أخرى، فشلت في تحييد اليمن عن مسار المواجهة مع كيان الاحتلال.
إسقاط 17 طائرة أمريكية مسيّرة (MQ-9) وفقاً للخطاب، يُعدّ رسالة مفادها أن قوات صنعاء لم تتأثر رغم كثافة الغارات الجوية الأمريكية، التي تجاوزت في بعض الأيام 90 غارة.
هذه الأرقام توظف كأدلة على قدرة اليمن على الصمود، بل وتحقيق اختراق في قواعد الاشتباك التقليدية، خاصة على المستوى البحري، حيث أشار السيد عبدالملك إلى هروب حاملة الطائرات الأمريكية “ترومان” كدليل على فقدان السيطرة الأمريكية على مسرح العمليات.
الجبهة الداخلية والإقليمية
السيد عبدالملك الحوثي ربط بين الصمود العسكري والفعالية الشعبية، واعدًا باستئناف “الخروج المليوني” بعد شهر رمضان، مما يشير إلى سعي واضح لتكثيف الزخم الشعبي لدعم مسار المواجهة.
كما وجّه انتقادات حادة للأنظمة العربية، معتبراً صمتها تجاه ما يجري في غزة واليمن نوعًا من التواطؤ، واصفاً ذلك بـ”الخذلان العربي الشامل”.
وبحسب المراقبين، يُقرأ خطاب السيد عبدالملك على أنه رسالة مزدوجة: واحدة إلى الداخل اليمني لتثبيت الروح التعبوية وتعزيز الشرعية الثورية، وأخرى إلى الخارج، وتحديداً إلى واشنطن وكيان الاحتلال، مفادها أن اليمن دخل مرحلة “الاشتباك المفتوح” ولن يتراجع.
ويمكنا القول، إن خطاب السيد عبدالملك الحوثي يعكس تطورًا لافتًا في الرؤية اليمنية لموقعها في الصراع الإقليمي، ويشير إلى أن اليمن بات يعتبر نفسه جزءًا من جبهة مقاومة عابرة للحدود، تربط بين غزة، ولبنان، واليمن، وربما أكثر من ذلك.. فهل تتجه المنطقة نحو تشكّل جبهة “جنوب مقاوم” مقابل المشروع (الأمريكي-الإسرائيلي” في المنطقة؟
كما يمكننا القول، إن استمرار هذه الرؤية، مقرونة بالفعل العسكري، قد يؤدي إلى إعادة صياغة التحالفات الإقليمية، وربما رسم خرائط اشتباك جديدة في البحر الأحمر والخليج العربي.