تحليل/د.ميخائيل عوض/وكالة الصحافة اليمنية//
ما أقدم عليه ترمب مِن فرض ضرائب جمركية بالجملة وبنسب عالية ليس مفاجئاً قط، فالرجل أعلن مشروعه وبرنامجه ولم يُغير، إنما جاء جازماً مستعجلاً عارفاً بالتوازنات، وقراره أن يبقى مبادراً وهجومياً، فليس لديه وقت للتردد أو للصبر الاستراتيجي.
رميته هزت العالم
رميته تعيد هيكلة الاقتصاد وأنشطته، لنسف الأسس التي قامت عليها الدولة العميقة
مؤكداً أنها هزت العالم القديم وأركانه فقد “أنتَن” ويجب أن يُدفن.
أعلن استقلال أمريكا، ويريدها قوية وخططه واضحة في تحقيق ذلك: تحصينها وتأمينها وتجديد شبابها وتغير نظامها، وربما جغرافيتها، وحربه لإسقاط حكومة ودولة الشركات الخفية والعلنية العميقة والظاهرة جارية تصميم وبلا هوادة.
يقود حربه بتقانة، فقد خبرها وعرف عناصرها، ويعرف امريكا وعنف وعمق ازمتها الانهيارية ويضر لينقذها. ودرس تكتيكات الدولة العميقة وحكومة الشركات الخفية، واشتبك معها، وهزمته في ولايته الأولى وحرمته من الثانية، فأعدَّ لها واستعد لسحقها -إن استطاع-
رميته تعيد هيكلة الاقتصاد وأنشطته، لنسف الأسس التي قامت عليها الدولة العميقة وحكومة الشركات التي نهبت أمريكا ودمرت الشعوب والأمم.
نتائج محسومة
النتائج محسوبة فإن رضخت الدول وفاوضت كسبت خطته
كل ما يقال عن النتائج يعرفها ترمب، فانهيار الأسهم وتبخر تريليونات الدولارات الرقمية الافتراضية جزء من أهدافه.
اهتزاز وربما اضطراب الاقتصاديات والمجتمعات والدول المستهدفة بضرائبه لا تشغل باله ولا يهتم.
ارتباك سلاسل التوريد، والأضرار الكبيرة في فروع الاقتصاد والدول وانهيار الشركات، هو بالضبط ما يقصده وما يسعى إليه في حربه لتصفية لوبي العولمة وأدواته القذرة.
النتائج محسوبة فإن رضخت الدول وفاوضت كسبت خطته، وإن لا فالارتباك الاقتصادي في أمريكا على المدى القصير، وبعدها انفراجات وإعادة تأسيس بالعودة إلى الاقتصاد التقليدي والانتاجي وإنهاء هيمنة الاقتصاد الافتراضي والخدمي، الفاجر باستهلاكيته، وتقليص حاد لعجز الموازنة، وشطب الديون، ووقف طباعة الدولار لتمويل الكذبة ونمط الحياة والاستهلاك وافتعال الحروب والفوضى.
حملته على الفساد والهدر وتطهير الدولة أًمَّن ترليون دولار، ويعيد هيكلة الدولة والحكومة الاتحادية فيحررها من البيروقراطية ورجال لوبي العولمة والهدر الهائل، وزيارته المرتقبة لدول الخليج قد تحصد ٢ الى ٣ ترليون دولار، وبحسبه فإن الضريبة الجمركية ستؤمن تريليون دولار.
٥ تريليون دولار بالمحصلة، ألا تُغريه وتسلحه في إدارة الأزمة وتأمين أمريكا من المخاطر؟
الناتج الأمريكي دون الـ١٨% من الناتج العالمي، ففي بدايات القرن كان ٥٠% اما الاستهلاك الأمريكي فأكثر من ٥٠ بالمئة من الاستهلاك العالمي، وجلَّ حاجاتها تستوردها فقد تحول اقتصادها إلى الريع والنهب.
عناصره المال والمصارف والمضاربات العقارية والتامين وتوريق التوريق والاقتصاد الافتراضي والاستهلاكي وتمويل الحروب وصناعتها، في خدمة الشركات لتجني المكاسب على حساب أمريكا والعالم وتدمره.
ترمب يصحح ويعيد الهرم على قاعدته
ماذا تُنتج وماذا تصدر؟
فلتفرض الدول ضرائب على المنتجات الامريكية، ما الضرر؟! إذا خسرت البورصات وانهار “الكازينو الدولي” وانهارت البورصات والاسهم الاسمية المتضخمة جدا، وتراجعت صناعة السلاح والحروب، وانكسرت أذرع العولمة وحكومتها الخفية، أين المشكلة؟!. ولتنهار الشركات وتتبخر أموالها فهي مجرد ارقام افتراضية، فما الذي كسبته أمريكا من العولمة والحروب غير تبديد الثروات ونهب الشعب وتدمير الشعوب؟
يضرب السيستم الاقتصادي القائم ليدمره، والنتيجة إعادة هيكلة الاقتصاد الأمريكي والعالمي، ليُبعث على أنقاضه اقتصاد جديد تقليدي إنتاجي بحوافز الذكاء الصناعي، فتحمي الشعوب ثرواتها وتتبادل بضائعها بقيم حقيقية لا بدولار مطبوع بلا تغطية.